الزركشي

227

البرهان

والإمالة والتفخيم والإشمام والهمز والتليين والمد ، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة ; فإن الحرف هو الطرف والوجه ; كما قال تعالى : * ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) * ، أي على وجه واحد ; وهو أن يعبده في السراء دون الضراء ; وهذه الوجوه هي القراءات السبع التي قرأها القراء السبعة ; فإنها كلها صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ، وهذه القراءات السبع اختيارات أولئك القراء ; فإن كل واحد اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءة ما هو الأحسن عنده والأولى ، ولزم طريقة منها ورواها وقرأ بها ، واشتهرت عنه ونسبت إليه ; فقيل حرف نافع ، وحرف ابن كثير . ولم يمنع واحد منهم حرف الآخر ولا أنكره ، بل سوغه وحسنه ; وكل واحد من هؤلاء السبعة روى عنه اختياران وأكثر ; وكل صحيح . وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عنهم ، وكان الإنزال على الأحرف السبعة توسعة من الله ورحمة على الأمة ; إذا لو كلف كل فريق منهم ترك لغته والعدول عن عادة نشئوا عليها ; من الإمالة ، والهمز والتليين ، والمد ، وغيره لشق عليهم . ويشهد لذلك ما رواه الترمذي عن أبي بن كعب أنه لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال : " يا جبريل ، إني بعثت إلى أمة أميين ; منهم العجوز ، والشيخ الكبير ، والغلام ، والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط ; فقال : يا محمد ، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف " . وقال : حسن صحيح .